خناقه مراتى امانى السيد

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

قعدت حوالي ساعة، وبدأت أسمع كلام الناس اللي حواليا، فجأة لمحت “عمي صابر”، الراجل اللي بيسكن في العمارة اللي قصادنا، وكان باصص لي بنظرة غريبة.. نظرة خلطة بين الشفقة والاحتقار. حسيت بنغزة في قلبي، قمت وقفت وقررت أطلع، يمكن لما أشوفها في البيت الوضع يهدى ونرجع نهدي الأمور. طلعت السلم، قلبي كان بيدق دقات مش طبيعية، مش خوف، بس إحساس غريب بالذنب بدأ يغزني.

فتحت باب الشقة، كانت الشقة ضلمة ومسكتة تماماً. ناديت باسمها، مفيش رد. دخلت الصالة، مكنش فيه غير أثر دموعها على الأرض وشنطة هدومها اللي كانت دائماً بتشيل فيها حاجاتها لما تزعل، مكنتش موجودة. دخلت الأوضة اللي سيبتها فيها، السرير كان فاضي، والدولاب مفتوح ومتاخد منه هدومها.. فجأة وقعت عيني على ورقة محطوطة على الكومودينو، الورقة كانت مبلولة بدموعها، مسكتها وأنا إيدي بتترعش، فتحتها وقريت الكلمتين اللي قلبوا حياتي جحيم: “أنا كنت فاكرة إني اتيتِمت لما أهلي ماتوا.

. بس النهاردة اكتشفت إن اليتم الحقيقي كان إني أتجوز راجل يخلي أهله ينهشوا في عرضي وكرامتي. مسموح لك تكسرني، بس مش مسموح لك تكسر ثقتي في نفسي تاني. أنا مشيت، ومش هتشوف وشي غير لما أسترد كرامتي اللي بعتها برخيص عشان عيون أهلك.” وقفت مكاني، الورقة وقعت من إيدي.. الصوت اللي كنت فاكره قفلة باب الأوضة، طلع قفلة باب حياتي معاها. الشقة اللي كانت مليانة بحسها، فجأة بقت واسعة وكبيرة وموحشة بشكل يجنن.

حسيت لأول مرة إني مش بس خسرت مراتي.. أنا خسرت “الراجل” اللي كان جوايا، والبيت اللي بنيته راح في لحظة غيظ، ودلوقتي مفيش قدامي غير صدى صوتي وأنا بنده عليها في شقة بقت مجرد حيطان ميتة. كنت لسه بفك كرافتتي وبحاول أطرد تفكيري فيها، لقيت جرس الباب بيض. رب.. خبطات قوية ومستمرة، مش خبط حد عايز يدخل، ده خبط حد جاي يفتح تحقيق.

فتحت الباب، لقيت أمين شرطة ومعاه عسكري، وملامحهم تقفل وتخوف. أمين الشرطة بصلي من فوق لتحت بنظرة تقشعر البدن، وقبل ما أنطق سألني: “أنت مراد؟”. هزيت راسي بالإيجاب، لسه الكلام واقف في زوري. كمل ببرود وهو بيطلع ورقة من جيبه: “مراتك عملت محضر إثبات حالة في القسم من ساعة، ومعاها تقرير طبي بإصابات واضحة، وقالت إنك كنت موجود وسمحت لأهلك بالاعتداء عليها، ومحرر ضدك أنت ووالدتك وأختك محضر ض. رب وإهانة”.

حسيت الدنيا بتلف بيا، الكلمة خبطت في دماغي كأنها رصاصة. كمل الأمين وهو بيوريني الورقة: “أنا جاي أبلغك بضرورة الحضور للقسم دلوقتي عشان التحقيق، والتقرير الطبي بيثبت تعدي بآلات أو عنف شديد، يعني الموضوع مش مجرد خناقة عادية.. ده جناية”. سكتّ تماماً، الكلمات اتجمدت في حلقي. أمي وأختي اللي كانوا من شوية بيحرضوني ويقولولي “جوعها وأدبها”، دلوقتي بقوا متهمين في قضية ممكن تودينا كلنا في داهية.

بصيت لأمين الشرطة، وبدأت أدرك حجم الكارثة اللي أنا شاركت فيها بسكوتي، وبصمتي، وبإحساسي بالرجولة اللي طلع في الآخر مجرد “استقواء” على واحدة مكسورة.. ولقيت نفسي قدام خيارين: يا إما أواجه اللي عملته، يا إما أشوف بيتي وأهلي بيتهدوا فوق دماغي بسبب لحظة غيظ، وبسبب اللي هي دلوقتي بقت بتعرف تاخد حقها بيه.. بالقانون. ركبت العربية، وأمي وأختي ورايا، الدنيا كانت ساكتة تماماً في العربية، صوت النفس المكتوم هو الوحيد اللي مسموع.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Hind Abdelaziz

Hind Abdelaziz موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
116مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

عزومه صحاب جوزى ٢ القصص

عزومه صحاب جوزى ٢

وقفت قدام المراية وأنا باصة لنفسي بذهول، كلامها كان بيرن في ودني زي صدى مرعـ,ـب مبيقفش، ود…

Amany sayed mohamed 0.0 10 دقائق
عزومه صحاب جوزى القصص

عزومه صحاب جوزى

انا وجوزى كنا معزومين فى خطوبه صاحب جوزى وكنا قاعدين كلنا احنا وأصحابه على ترابيزه واحده و…

Amany sayed mohamed 0.0 6 دقائق
حمل كاذب ١ القصص

حمل كاذب ١

لما مرات جوزى الجديدة عرفت انى حامل عملت مشكله مع جوزى وقتها جه جوزى اتخانق معايا خناقه كب…

Amany sayed mohamed 0.0 5 دقائق