بنت عمى 2امانى سيد

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

كنت بشوفها وهي بتضحك معاهم، وهي بتأكل حد فيهم، وهي بتمسك إيد واحدة ست غلبانة وتسمع حكاويها.. ندى كانت بتنور المكان، وأنا كنت بضلم في مكاني وأنا شايف إن الجوهرة دي كانت في إيدي وضيعتها. ​شيرين بدأت تلاحظ غيابي وسرحاني، بس كنت بتهرب منها بأي حجة. مكنتش طايق أسمع صوتها ولا طايق الرفاهية اللي إحنا عايشين فيها وهي متبنية على حساب كسر نفس ندى. ​وفي يوم، رحت الدار كالعادة، بس لقيت المكان فيه حركة غريبة. زينة متعلقة، وصوت ضحك عالي، والناس لابسة أنضف ما عندها.

قلبي قبضني، دخلت الدار المرة دي ومهمتنيش المظاهر، سألت الممرضة اللي على الباب: “هو فيه إيه النهاردة؟ حفلة؟” ​الممرضة ضحكت وقالت لي: “حفلة إيه يا أستاذ.. ده النهاردة كتب كتاب ندى! ربنا سابها طول العمر ده عشان يرزقها بسيد الرجالة.” ​الكلمة نزلت عليا كأنها جبل وقع فوق دماغي. دخلت الجنينة بخطوات مهزوزة، وشفت المشهد اللي عمره ما جه في خيالي. ندى كانت قاعدة لابسة فستان أبيض بسيط قوي، بس كانت زي القمر، وشها فيه نور مبيتمحيش. وجنبها شاب ملامحه هادية ومحترمة، باين عليه ابن ناس ومثقف.

​الراجل العجوز اللي كانت ندى بتهتم بيه دايماً كان قاعد في النص، وحاطط إيده فوق إيديهم والدموع في عينيه. عرفت بعدها إن الشاب ده يبقى ابنه، كان مسافر برا يشتغل عشان يجهز نفسه، ولما رجع وشاف ندى وهي بتشيل أبوه في عينها، وشاف حنيتها وأصلها، مقدرش يفرط فيها.. قال لأبوه “دي اللي هتحافظ عليا وعلى بيتي زي ما حافظت عليك”.

​المأذون بدأ يقول: “بارك الله لكما وبارك عليكما..” ​وقفت ورا شجرة، والدموع مغرقة وشي. كنت شايفها وهي بتمضي على القسيمة، شفت الفرحة الحقيقية في عينيها، الفرحة اللي مكنتش هتشوفها معايا أبداً. وفي لحظة، ندى رفعت عينها وشافتني.. بصت لي نظرة طويلة، بس المرة دي مكنش فيها وجع، ولا عتاب، ولا حتى شماتة. كانت نظرة “وداع” أخيرة، كأنها بتقول لي: “شوفت؟ ربنا عوضني باللي يستاهلني، وباللي عارف قيمة الست اللي بتصون شرفها بلقمة حلال.

” ​العريس باس راسها، والكل بدأ يزغرد. خرجت من الدار وأنا حاسس إني عريان، مهزوم هزيمة مفيش بعدها قومة. ركبت عربيتي وبصيت في المراية، وشفت واحد ضيع جوهرة عشان يعيش مع “سراب”. ​رجعت البيت، لقيت شيرين واقفة وبتقولي بنرفزة: “إنت كنت فين؟ واللانش بوكس بتاع ياسين ضاع في النادي، لازم تنزل تشتري واحد زيه فوراً عشان ميعيطش”.

​بصيت لها ببرود وقلت لها: “ياسين مش محتاج لانش بوكس يا شيرين.. ياسين محتاج أب بجد، وأنا النهاردة بس عرفت إني كنت مجرد صورة.. واللانش بوكس والفلوس وكل اللي إحنا فيه ده، ميسواش ضفر واحدة زي ندى.” ​سبتها ودخلت أوضتي، وقفلت الباب، وعرفت إن ندى النهاردة بدأت حياتها، وأنا حياتي انتهت في اللحظة اللي قولت لها فيها “اتصرفي

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Hind Abdelaziz

Hind Abdelaziz موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
116مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة