بعد ما ورثت بيت ابويا حكايات روماني مكرم 1

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

أما **شيرين** فكانت بتبص للصالون وبتقسمه في خيالها: — متقلقيش يا **أسماء**، هسيب لك كام حتة عفش من بتوع مامتك عشان متقوليش إني طماعة. **طارق** خبط على المكتب بإيده بكل عزم ما فيه وزعق: — امضي وإلا قسمًا بالله هرميكي الكلاب تاكلك في الشارع! ### اللعبة الكبيرة وبداية الانتقام حسيت برعشة وسكتت، بس الخوف اتقلب في ثانية لبرود وتخطيط. طأطأت رأسي وعملت نفسي مكسورة ودموعي نازلة: — خلاص.. اللي تشوفوه. بس أدوني أسبوع واحد ألم فيه هدوم أبويا وأمي وحاجتهم الغالية.. ونتقابل الجمعة الجاية وأمضي لكم. كلهم وشهم نور وابتسموا ابتسامة النصر المزيف، وافتكروا إنهم كسروني.

بالليل، دخلت مكتب أبويا، وفتحت الخزنة الحديد الصغيرة اللي كان مخبيها ورا كتب القانون بتاعته. لقيت كارت محامي قديم ورسالة بخط إيد أبويا الناشفة: *”لو في يوم حد فكر يستقوى عليكي ويآكل حقك يا **أسماء**، روحي للراجل ده.. ده سندي”.* مسكت التليفون وطلبت الرقم فورًا، وجالي صوته الرزين: — **الأستاذ رفعت** المحامي معاكي يا بنتي.. أؤمري.

قلت له بنبرة كلها تداير وذكاء: — سيادة المستشار.. أنا عايزة أبان قدامهم إني ببيع ومستسلمة على الآخر.. عايزة يحسوا إنهم غفلوني وكسبوا الماتش. الخط سكت لثواني، وبعدين ضحك ضحكة فيها خبرة سنين وقال: #الكاتب_رومانى_مكرم — يعني إنتي مش عايزة تبيعي.. إنتي بتخططي لـ “خروج آمن” وبتربي عيل؟ وقفت بصلابة وقلت: — أنا عايزة أربيهم وأعلمهم الأدب.. وعايزة حقي تالت ومتلت. لما قال لي: “تجيلي بكرة الصبح بدري في المكتب ومعاكي أصول العقود كلها من غير ما حد يحس”، عرفت ساعتها إن العلبة دي دخلت عش دبابير، وإن الأسبوع الجاي هيشوفوا مفاجأة هتخليهم يكلموا نفسهم في الشوارع!

يا ترى إيه اللي هيحصل الجمعة الجاية؟ والمفاجأة هتقلب الترابيزة على مين؟” ### الجزء الثاني: فخ “المعادي” وشربات الفرح المسموم خرجت من مكتب المستشار رفعت في اليوم التالي والمسودة البديلة في حقيبتي، وخطواتي ثابتة على رصيف شارع قصر النيل كأنني أملك الدنيا. طوال الأسبوع، كنت أرتدي قناع الزوجة المكسورة والمستسلمة تمامًا. كنت أطبخ لطارق ما يحب، وأتحمل نظرات النصر والشماتة في عينيه وهو يتابع تحركاتي. كان يتصل بشقيقته “شيرين” أمامي ويقول لها باستهزاء: — جهزي نفسك يا شيري، يوم الجمعة البيت هيبقى ملكك، و”الست هانم” وافقت وبتبكي على الأطلال.

في مساء الأربعاء، طلب مني طارق أن نذهب معًا إلى البنك لسحب مبلغ الأربعة ملايين ونصف من حسابنا المشترك ليوضع في حساب شيرين، حتى يكتمل المشهد السينمائي ويظهر العقد وكأنه مدفوع الثمن بالكامل. وافقت وهززت رأسي بقلة حيلة، وقبل أن نتحرك، أرسلت رسالة نصية مشفرة للمستشار رفعت: *(تمت الخطوة الأولى).* جاء يوم الجمعة المنتظر. امتلأ صالون بيت والدي برائحة البخور التي أطلقتها “الحاجة إجلال” لـ “طرد الحسد” من البيت الجديد الذي شارفوا على سرقته. حضر محامٍ غريب أحضره طارق ومعه الدفاتر والأوراق، وجلست شيرين وعلى وجهها ابتسامة عريضة تكاد تصل لأذنيها، بينما كان زوجها يفرك يديه طمعًا.

وضع طارق العقود أمامي، وقال بنبرة آمرة حاسمة: — يلا يا أسماء، المحامي جهز كل حاجة، والفلوس اتحولت لحساب شيرين خلاص قانونيًا كـ “ثمن البيت”. امضي هنا كبائعة، وشيرين هتمضي كمشترية. نظرت إلى الأوراق، وتظاهرت بأن دموعي تغلغلني، ومسكت القلم بمرونة وثبات، ووقعت على النسخ الثلاث للعقد، وبصمت بإبهامي كما طلب المحامي. في تلك اللحظة، زغردت الحاجة إجلال بصوتٍ عالٍ رجّ أركان البيت، وقامت شيرين واحتضنت شقيقها طارق وهي تقول: “ربنا يخليك ليا يا سند الصاعق بالحق!

”. التفت إليّ طارق وعيناه تقطران قسوة وسخرية، وقال وهو يضع العقود في حقيبته: — ودلوقتي يا أسماء.. تقدري تلمي هدومك في شنطتين بالظبط. البيت ده مبقاش بيتك، وأنا ورقة طلاقك هتوصلك على بيت أي حد من قرايبك، لأن الست اللي تقف في طريق مصلحة أهل جوزها ملهاش مكان في حياتي. لم أبكِ، ولم تدمع عيني.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
53مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة