حسنين أبو مريم كان بيشتغل بواب في قصر الجارحي.. واتجوز عديلة بعد ما أم مريم ما. تت.. بس عديلة ست قاسية وقلبها زي الحجر.. من يوم ما اتجوزته وهي بتعذب في مريم بنته.. وحسنين ضعيف قدام مراته ومكسور بسبب المرض اللي جاله وقعده عاجز في البيت.. وعديلة ومريم هما اللي بيشتغلوا ويصرفوا على مرضه.
مريم كانت في الجنينة بتنضفها، لابسة فستانها البسيط وشايلة مقشة أكبر منها، جسمها بيترعش من التعب والبرد، وإيديها ساقعانين، بس من جواها بتقول لنفسها استحملي عشان أبوكي، عشان لو عديلة مرات أبوكي غضبت عليكي.. هتسيب أبوكي من غير دوا.. وكانت بتهون على نفسها وتقول: “معلش يا مريم، استحملي، كله عشان أبوكي يقوم بالسلامة” صوت عديلة جاي من المطبخ عالي وبتتأمر كأنها صاحبة القصر، صوتها كله قسوة وذل: “إخلصي يا بت، إنتي لسه بتتدلعي؟ ده قصر الجارحي مش زريبة أبوكي”
مريم بلعت الإهانة وسكتت، عينيها كانت مليانة دموع بس بتحبسها، اتعودت إنها تبقى لوحدها دايما، وإن ملهاش حد يطبطب عليها. ياسين كان نازل على السلم، كل خطوة بياخدها كأنها بتدوس على قلبه، وشه أحمر من الغضب والقهر، ونفسه طالع نازل، ومش شايف قدامه، فاكر إن القصر كله فاضي وإن الكل نايم، ومش واخد باله خالص إن في حد لسه موجود في الجنينة تحت. وقف ياسين في الجنينة وهو عايز يك. سر كل حاجة حواليه.. جواه نار ووجع مش قادر يخرجه، حاسس إن الدنيا ضاقت بيه.
في نفس اللحظة كانت مريم بتنضف في الجنينة ورا القصر.. فجأة سمعت صوت وراها.. بتبص وراها لقت كلب أسود حجمه كبير أوي، عينيه بتلمع في الضلمة. مريم أول لما شافته مش مستوعبه إن دا كلب بجد! قلبها وقع في رجليها، والخوف سيطر على كل جسمها. صرخت فجأة بكل صوتها وهي بتجري وبتقول: “الحقوووني” والكلب بيجري وراها لأنها غريبة وأول مرة يشوفها في القصر. ياسين اتصدم لما سمع صوت صراخ بنت في الجنينة، الصوت خلاه يفوق من النار اللي جواه.
بيبص وراه لقى بنت جاية عليه وبتصرخ.. والكلب بتاعه رعد بيجري وراها. مريم أول لما شافت ياسين.. كان هو طوق النجاة في اللحظة دي، شافته زي أمل أخير. جريت عليه بسرعة وهي خلاص حاسة إن قلبها هيقف من الخوف والرعب، جسمها كله بيترعش. مسكت فيه وهي بتقول برعب: “الحقني.. الحقني” وبصت وراها شافت الكلب بيجري وجاي عليها.. بصت لياسين بنظرة كلها رعب واستنجاد، وفجأة غابت عن الوعي، جسمها وقع مرة واحدة.
ياسين لحقها بسرعة قبل ما تلمس الأرض.. قلبه اتخض عليها، وزعق في الكلب بتاعه عشان يقف مكانه: “رعد.. مكانك” .. بص على البنت اللي بين إيديه وهو مستغرب مين دي وكانت بتعمل إيه هنا في الوقت دا! بص في ملامحها البريئة وهي بين إيديه، حس ببراءة غريبة في وشها رغم خوفها. شالها وهو بيبص حواليه مش فاهم هي جات منين.. وكانت غايبة عن الوعي ومش عارف يفوقها، وشايلها بخوف لا تقع منه. عديلة خرجت من المطبخ جاية عليه بتجري.. وأنوار القصر اتفتحت والكل صحيوا على صوت الصراخ.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.