هيخلي سيرة العيلة على كل لسان.. ياسين أذكى من كدا” ……… في أوضة المكتب تحت، الجو كان يخنق. رأفت قاعد قدام ياسين، وشه غضبان وملامحه حادة ، قاعد باصص لابن أخوه اللي هو مربيه كأنه ابنه. سأله بصوت واطي ومكسور: “إيه اللي نزلك من أوضتك ليلة دخلتك في وقت زي ده يا ياسين؟ إيه اللي حصل فوق؟” ياسين بص لعمه، عينيه مليانة وجع وقهر، الكلام واقف في زوره، الموضوع كان صعب، كان حاسس إن رجولته وكرامته بقت في الأرض، مش عارف يبدأ منين. أخد نفس طويل وبص لعمه بوجع وقال: “أنا مش هينفع أكمل مع لمياء يا عمي.
. أنا هستحملها كام شهر قدام الناس وبعدين هطلقها.. عشان الانفصال يبان طبيعي وقدام الناس إننا متفقناش” عمه اتصدم، قام وقف مرة واحدة وقال: “تقصد إيه؟ إيه اللي حصل؟ لمياء عملت إيه؟” ياسين مردش بكلام، نظراته بس كانت كفاية، نظرة راجل مجروح ومطعون في كرامته، رأفت فهم.. فهم كل حاجة من غير ما ياسين ينطق حرف واحد.
وش رأفت اتخطف، اتصدم صدمة عمره، حس بالكسرة والعار نازل على دماغه، قعد تاني كأنه عجز عشرين سنة مرة واحدة. بص لياسين وعينيه مليانة دموع واعتذار وقال: “أنا آسف يا ياسين.. أنا آسف على سوء تربيتي لبنتي.. أنا اللي غلطان.. سيبتها تعيش برا وعملت نفسي مش شايف.. سيبتها تعيش زي ما هي عايزة.. وكتر خيرك يا بني إنك فكرت في سمعة عمك وشرفه ومفضحتناش” ياسين قام قرب من عمه وطمنه، حط إيده على كتفه وقال: “متقلقش يا عمي.
. مفيش حد هيعرف حاجة.. وبعد كام شهر هطلقها بهدوء وكأن مفيش حاجة حصلت” عمه هز راسه بانكسار، راجل كبير اتكسر قدام ابن أخوه، وقال بصوت واطي كله وجع: “حقك يا ياسين.. حقك” رأفت الجارحي خرج من أوضة المكتب ووشه أصفر، طالع على فوق بخطوات تقيلة، كل خطوة كأنها جبل على كتفه.. طالع لبنته ومراته وهو شايل عاره وكسرته معاه. ياسين خرج بعده، بس موقفش، رجليه خدته لوحده على الصالون، كان عايز يطمن على البنت اللي أغمي عليها في الجنينة، معرفش ليه، بس قلبه مش مطاوعه يسيبها ويمشي.
أول ما قرب من الصالون سمع صوت عديلة.. كانت واقفة بتزعق لمريم بغضب ومش واخدة بالها خالص إن ياسين واقف وراها. كانت ماسكة دراع مريم وبتبرق لها وبتقول بقسوة: “انتي مش نافعة في أي حاجة.. طب ياريت الكلب ده كان خلصنا منك وارتحنا.. جايبالي الكلام والمصايب وانتي لسه داخلة القصر!” مريم واقفة وراسها في الأرض وبتعيط في صمت، كتفها بيترعش.
وفجأة صوت ياسين القوي قطع كلام عديلة، صوت خلّى الحيطة تتهز، نطق اسمها بعصبية: “عديلة!” عديلة اتنفضت مكانها، لفت بسرعة ووشها اتقلب مية لون، أول ما شافت ياسين وقفت بانتباه واحترام مصطنع وقالت بتوتر: “تحت أمرك يا ياسين بيه.. احنا آسفين على اللي حصل.. حقك عليا أنا يا بيه.. البت دي غبية ومعرفتش تتصرف” ولفت لمريم وزقتها قدامها وقالت بحدة: “اعتذري ل ياسين بيه.. يلا اعتذري!” مريم استغربت، رفعت وشها المليان دموع وهي مش فاهمة تعتذر عن إيه، هي اللي كان الكلب هياكلها! بصت ل ياسين، أول ما عينيها جت في عينيه افتكرت..
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.