اتناشر سنة مكنش بيخليني أنزل من البيت غير لما يعرف أنا فين ومع مين، وكان دايماً يقولي: “إنتي أجمل حاجة في حياتي”، “مش متخيل عمري من غيرك”. وفي غمضة عين، وفي نفس الطيارة اللي المفروض بنحتفل فيها، بقى بيحب حد تاني، وبيعلن ده قدام الدنيا كلها! قعدت تمن دقايق كاملين مبعملش حاجة غير إني بصة قدامي، في الهوا. مكنتش قادرة أبكي، مكنتش قادرة أتحرك. كنت مشلولة. كان كلامه بيرن في وداني: “مريم بتحب المفاجآت، وأنا بحب المفاجآت الأكبر”. المفاجأة الأكبر كانت عليا أنا، يا طارق.. المفاجأة الأكبر كانت طلاقنا قدام الركاب كلهم.
الطيارة بدأت تتحرك، وبدأت إرشادات السلامة، وأنا مكنتش شايفة ولا سامعة أي حاجة. كنت مستنية.. مستنية الطيارة تنزل بالسلامة، أو مستنية حاجة تحصل، أي حاجة، تخفف الوجع اللي في قلبي. وصلنا بالسلامة، وبدأ الركاب ينزلوا. أنا كنت آخر واحدة، مش عارفة أقوم من على الكرسي. لما وقفت أخيراً، وخرجت لممر الطيارة، شفت مريم. كانت صغيرة، يعني في منتصف العشرينات، بيضة، وشعرها أسود طويل، ولابسة فستان أبيض، بسيط بس أنيق.
كانت بتضحك مع طارق، وكان هو بيحــ,,ـــــضنها من وسطها، وبيمسح على شعرها بحنية. المنظر ده كان الضـ,ـربة القاضية. الوجع اللي كان في قلبي بقى وجع جسدي، حسيت كأن حد بيسـ,ـكين في معدتي، وبيفعص قلبي. طارق ومريم كانوا واقفين عند باب الطيارة، بيشكروا الركاب. لما جيت أمشي من جنبهم، كان قلبي هيفط من مكانه. كنت عايزة أصرخ، كنت عايزة أضـ,ـربه، كنت عايزة أمـ,ـوت. بس مسكت نفسي، وحاولت أمشي طبيعي.
لما جيت من جنبهم، وقفت ثانية واحدة، وبصيت لطارق في عينه. عينه كانت بتضحك، وبصته كانت مليانة حب وفخر وهو بيبص لمريم. لما بصلي، مكنش عارف مين أنا. كان بيبصلي كأي راكب تاني. وفي اللحظة دي، عرفت إن كل حاجة انتهت. إن اتناشر سنة جواز، وحب، ووعود، وذكريات، كلها مبقتش موجودة. إنها كانت وهم، وأنا كنت غبية بما يكفي عشان أصدقها. خرجت من المطار، ومشيت في الشوارع مش عارفة أنا رايحة فين. كنت حاسة إني تايهة، وحيدة، مكسورة.
كنت حاسة إني ميتة، بس جسمي لسه بيتحرك. بس الي حصل بعد كده خلي طارق يندم ندم عمره #حكايات_صافي_هاني النزول من باب الطيارة كان أشبه بالنزول للقبــ,,ـــــر.. رجلية مكنتش شايلاني، والـ 90 دقيقة بتوع الرحلة عدوا عليا كأنهم 90 سنة من العذاب. لما خرجت لصالة المطار، الهوا الساقع بتاع التكييف لفح وشي، وفوقني لثواني من الصدمة.
الركاب حواليا كانوا بيجروا شنطهم، اللي بيضحك، واللي بيتصل بأهله يقولهم “حمد الله على السلامة أنا وصلت”، وأنا واقفة في وسطهم زي الصنم. تليفوني في إيدي قعد يرن.. بصيت على الشاشة، لقيت أختي بتتصل عشان تطمن عليا وتعرف المفاجأة نجحت ولا لأ. قفلت السكة في وشها.. مش قادرة أنطق، ومش قادرة أستوعب إني هقول لحد إن جوزي، حب عمري، خطب عليا النهاردة قدام المطار كله! مسحت دمعة سخنة كانت خلاص هتنزل وتفضحني وسط الناس، وبلعت غصّة في حلقي كأنها موس حامي بيجرحني.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.