جوزي كان طيار

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

الوجع كان بيحفر جوايا ويغير كل حتة فيا.. ليلى الضعيفة، المخلصة بزيادة، اللي كانت عايشة عشان طارق وبس.. ماتت جوة كابينة الطيارة دي. مسكت القماش بتاع الفستان بإيدي وضغطت عليه بكل عزمي، وكأني بتخلص من كل ذرة ضعف أو حنين باقية له جوايا. رفعت راسي، وبصيت للطريق اللي قدامي وعيني كلها تحدي وشرار.. طارق فاكر إنه عمل المفاجأة الأكبر؟

لسه مشافش مفاجأتي أنا.. واللعبة يلا دوب بدأت! ركبت أول تاكسي قابلني برة المطار، وقبل حتى ما السواق يسألني “على فين يا فندم؟”، كنت مخلصة نيتي ومقررة طريقي. مروحتش على بيتنا.. بيتنا اللي كل ركن فيه بيفكرني بكدبه ووعوده المزيفة. روحت على شقة ليلى القديمة، شقة أبويا الله يرحمه اللي مقفولة بقالها سنين. المكان الوحيد اللي هعرف أستخبى فيه من نظرات الشفقة ومن أسئلة الناس. طول السكة وأنا باصة من شباك التاكسي على شوارع القاهرة والبيوت المنورة، وبسأل نفسي: “أنا قصرت في إيه؟

”. اتناشر سنة كنت له الزوجة والحبيبة والظهر، اتناشر سنة بستناه يرجع من كل رحلة وقلقي عليه بياكل في قلبي، وفي الآخر ينزلني في محطة تانية خالص ويبدلني في ثانية؟! أول ما دخلت الشقة، ريحة التراب والذكريات لفت المكان. قفلت الباب ورايا بالمفتاح والترباس، وسندت ضهري عليه.. وهناك، في الضلمة، انهرت. قعدت على الأرض وبكيت بكا عمري ما بكيته قبل كده، بكا مكتوم وخوف وكسرة نفس.

طلعت كل الوجع اللي حبسته في المطار وفي التاكسي، لحد ما حسيت إن حنجرتي اتجرحت وصوتي اختفى تماماً. ساعتين كاملين وأنا على الحال ده، لحد ما النور بدأ يشقشق من الشباك. قمت، غسلت وشي بمية ساقعة، وبصيت لنفسي في المراية.. عيني كانت حمرا ومنفوخة، بس النظرة اللي فيها كانت غريبة.. مكنش فيها عياط تاني.

مفيش دموع هتنزل على واحد باع العمر كله في ليلة. في اللحظة دي، سمعت صوت تكة مفتاح الباب.. الباب بيفتح! قلبي سقط في رجلي.. أنا قفلت بالترباس، ومفيش مخلوق في الدنيا معاه نسخة من المفتاح ده غيري أنا.. وطارق! الباب اتفتح ببطء، وظهر ظله في الصالة وهو شايل الشنطة بتاعته.. دخل ووشه باهت وتعبان، وأول ما عينه جت في عيني، ملامحه اتخطـ,ـفت واتبرجل.. ومطقش ولا كلمة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
53مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة