اتردد. ـ رد يا أحمد. فتح المكالمة. صوت أمه كان عالي لدرجة إني سمعته من مكاني: ـ إنت واقف عندها ليه؟ قلتلك متروحش وراها! دي عايزة تفرقك عن أهلك! أحمد حاول يهديها: ـ يا أمي كفاية. صوتها زاد: ـ كفاية إيه؟ دي من يوم ما دخلت بيتنا وهي عاملة مشاكل! دلوقتي بتمد إيدها عليا كمان! فتحت عيني بدهشة. بصيت لأحمد. هو بصلي ومش عارف يقول حاجة. قلت له: ـ هي بتقول إني أنا اللي مديت إيدي عليها؟
أحمد غمض عينه. ـ أمي… انتي اللي حاولتي تض. ربيها. لكنها ردت بسرعة: ـ أنا؟! أنا كنت بحاول أربيها! قفلت المكالمة في وشه. أحمد فضل ساكت. قلت: ـ دي أمك يا أحمد. ـ عارف. ـ بس دي مشكلتك أنت. ومشيت. عدى أسبوع. وأنا ما رجعتش. في الأسبوع ده، أحمد اتغير. بقى يتصل كل يوم، بس مش عشان يضغط عليا. كان بيحاول يفهم. وفي يوم قال لي: ـ أنا بدأت أراجع كل حاجة حصلت من أول جوازنا. قلت: ـ وطلعت بإيه؟
قال بصوت مكسور: ـ طلعت إني كنت جبان. الكلمة دي هزتني. قال: ـ كنت بخاف أزعل أمي، فكنت بخليكي إنتي اللي تزعلي. سكت شوية وقال: ـ وكل مرة كنت بقولك استحملي عشان هي كبيرة، كنت في الحقيقة بريح نفسي. أنا ما رديتش. لأني كنت مستنية أسمع الكلام ده من سنين. بعد يومين، أحمد طلب يقابلني لوحدنا. وافقت. قعدنا في كافيه هادي. قال لي: ـ أنا مش جاي أقولك سامحيني وخلاص. ـ أمال جاي ليه؟ طلع من جيبه مفتاح وحطه قدامي. ـ فاكرة الشقة اللي كنا بنفكر ننقل فيها؟
بصيت للمفتاح. قال: ـ أنا خلصت إجراءاتها. اتصدمت. ـ إنت عملت كده؟ ـ أيوه. ـ من غير ما تقول لأمك؟ هز راسه. ـ أيوه. ـ وأمك عرفت؟ قال: ـ عرفت. سكت لحظة. وبعدين قال: ـ وعملت حاجة أسوأ من كده. قلبي دق بسرعة. ـ إيه؟ بصلي في عيني وقال: ـ أمي قالتلي لو نقلت، فهي هتعتبرني مش ابنها. سكت. ـ وأنا لأول مرة في حياتي قلت لها: براحتك. فضلت باصة له.
مش عارفة أفرح ولا أخاف. قال: ـ أنا اخترتك يا منى. رديت بهدوء: ـ الاختيار مش بالكلام يا أحمد. هز راسه. ـ عارف. ـ أنا مش عايزة وعود. ـ ولا أنا هديكي وعود. ـ أمال؟ قال: ـ هديكي أفعال. ومشينا كل واحد في اتجاه. كنت فاكرة إن أصعب حاجة عدت. لكن اللي حصل بعدها أثبت لي إن اللي جاي كان أخطر بكتير. بعدها بثلاث أيام، كنت قاعدة مع أمي في البيت، والموبايل رن. رقم غريب. رديت: ـ ألو؟ جالي صوت ست كبيرة بتقول: ـ انتي منى مرات أحمد؟
ـ أيوه. ـ أنا لازم أشوفك ضروري. ـ حضرتك مين؟ سكتت ثواني. وبعدين قالت: ـ أنا عمة أحمد. استغربت. ـ عمة أحمد؟ خير؟ قالت: ـ الموضوع يخص حماتك… ويخص جوازك كله. اتشد جسمي. ـ تقصدي إيه؟ قالت: ـ مش هينفع أقولك في التليفون. ـ طب قوليلي على الأقل الموضوع يخصني إزاي؟ ردت بصوت منخفض: ـ لأن لو اللي هقولهولك طلع حقيقي… يبقى انتي مش أول ست الحاجة ثريا حاولت تخرجها من حياة أحمد. سكت. إيدي بدأت تبرد. قلت: ـ يعني إيه؟ قالت: ـ قابليني بكرة الساعة خمسة. ـ فين؟ قالت اسم مكان قريب من بيتي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.