فضلت باصة لأحمد وأنا مش فاهمة. قلت: ـ يعني إيه هكرهك؟ شد الورقة في إيده وقال: ـ منى، ارجعي البيت وأنا هحكيلك كل حاجة. ـ لأ. ـ منى اسمعيني. ـ لأ يا أحمد. أنا فضلت ساكتة سنين، وكل مرة كنت بتقولي اصبري وهتتصلح، وكل مرة كنت بتخبي عني حاجات بحجة إنك بتحميني. المرة دي مش همشي غير لما أعرف الحقيقة. الست اللي قاعدة قدامي قالت: ـ سيبها تعرف يا أحمد. بصلها بغضب: ـ إنتي ملكيش دعوة. ردت: ـ ليّا دعوة، لأن أنا كنت شاهدة على اللي حصل. أحمد حط إيده على وشه وقعد. لأول مرة أشوفه بالضعف ده.
قال بصوت منخفض: ـ البنت اللي في الصورة اسمها نجلاء. بصيت للصورة. ـ كانت خطيبتك؟ ـ أيوه. ـ وإيه اللي حصل؟ سكت شوية وقال: ـ نجلاء كانت أول حب في حياتي. الست قاطعته: ـ وكانت أكتر واحدة أمك خافت منها. بصيت لها: ـ ليه؟ قالت: ـ لأنها اكتشفت حاجة عن الحاجة ثريا. أحمد انتفض: ـ كفاية! بصيت له: ـ إيه اللي اكتشفته؟ ما ردش.
الست فتحت شنطتها وطلعت صورة تانية. كانت صورة لبيت قديم. وقالت: ـ البيت ده كان ملك أبو أحمد. أحمد قال بسرعة: ـ بابا مات وسايب البيت لأمي. الست هزت راسها: ـ لأ. بصيت لأحمد. قال: ـ إنتي بتقولي إيه؟ ردت: ـ أبوك كتب البيت باسم أحمد قبل ما يمو. ت. سكت. أنا حسيت إني مش فاهمة. قلت: ـ وإيه علاقة ده بنجلاء؟
قالت: ـ نجلاء كانت عارفة إن الحاجة ثريا باعت جزء من أملاك البيت من غير علم أبو أحمد. أحمد وقف مرة واحدة. ـ مستحيل. قالت: ـ مش مستحيل يا أحمد. وطلعت ورقة تانية. ـ ودي صورة من العقد. أحمد مد إيده ياخدها. لكنها سحبتها. ـ مش ليك. ـ دي تخص أبويا! ـ وتخص مراتك أكتر مما تتخيل. بصيت لها: ـ أنا؟ قالت: ـ أيوه. أحمد بصلي باستغراب. قالت: ـ الشقة اللي أحمد اشتراها ليكي… جزء من فلوس البيت القديم. أنا اتجمدت. بصيت لأحمد. ـ يعني الشقة… هز راسه بسرعة: ـ أنا اشتريتها بفلوسي.
الست قالت: ـ فلوسك اللي سحبتها من الحساب اللي أمك كانت بتديره ليك. أحمد سكت. وبدأ يفتكر. قال: ـ أمي كانت ماسكة حساب توفير ليا وأنا صغير. ـ بالضبط. ـ بس أنا لما كبرت سحبت فلوسي منه. قالت: ـ مش كلها. قعدت وأنا حاسة إن دماغي بتلف. قلت: ـ طيب ليه كل ده؟ الست بصتلي وقالت: ـ لأن الحاجة ثريا كانت عايزة أحمد يفضل تحت سيطرتها. ـ بس دي أمه. ـ الأم مش معناها إنها دايماً بتكون صح. أحمد كان ساكت. قلت له: ـ وإنت كنت تعرف حاجة من الكلام ده؟
قال: ـ لأ. ـ ولا حتى عن نجلاء؟ ـ كنت فاكر إنها سابتني عشان لقت حد تاني. الست بصتله بحزن. ـ هي ما سابتكش. أحمد رفع عينه. ـ أمال؟ قالت: ـ أمك أجبرتها تبعد. أحمد رجع خطوة. ـ إزاي؟ ـ هددتها. سأل بسرعة: ـ هددتها بإيه؟ الست بصتلي وبعدين بصت له.
ـ قالت لها لو ما بعدتش عنك، هتخلي أبوها يخسر شغله. أحمد حط إيده على الترابيزة. ـ كذبت. ـ وأنا كنت موجودة. ـ وإنتي كنتي فين كل السنين دي؟ قالت: ـ كنت خايفة. سكتت لحظة وبعدين قالت: ـ لحد ما شوفت اللي حصل مع مراتك. بصيت لها. ـ يعني إيه؟ قالت: ـ لما سمعت إن الحاجة ثريا رفعت إيدها عليكي، عرفت إن اللي حصل زمان بيتكرر. أحمد قال: ـ بيتكرر؟ قالت: ـ أيوه. ـ مع مين؟ قالت: ـ مع كل واحدة بتحاول تقف بين الحاجة ثريا وبين سيطرتها عليك. فضلنا ساكتين. خرجت من المكان وأنا حاسة إن الدنيا كلها اتقلبت.
أحمد مشي جنبي طول الطريق. ما حاولش يمسك إيدي. ولا حتى يتكلم. لحد ما وصلنا عند بيت أهلي. قبل ما أنزل من العربية، قال: ـ منى. بصيت له. قال: ـ أنا محتاج وقت. قلت: ـ وأنا محتاجة الحقيقة. هز راسه. ـ هجيبهالك. دخلت البيت. لكن قبل ما أقفل الباب، لقيت أحمد بيقول: ـ وفي حاجة تانية. وقفت.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.