نور محمد ٢

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

هز راسه. ـ هجيبهالك. دخلت البيت. لكن قبل ما أقفل الباب، لقيت أحمد بيقول: ـ وفي حاجة تانية. وقفت. ـ إيه؟ قال: ـ أمي ما كانتش بس بتخبي عني موضوع نجلاء. سألته: ـ كانت بتخبي إيه كمان؟ بصلي للحظة طويلة. ـ كانت بتخبي إن أبويا قبل ما يمو. ت ساب رسالة ليا. قلبي دق.

ـ رسالة؟ ـ أيوه. ـ فينها؟ قال: ـ عند أمي. قفلت الباب وأنا مش عارفة أنام. طول الليل وأنا بفكر في كلامه. تاني يوم الصبح، أحمد اتصل. صوته كان غريب. قال: ـ منى… لازم تيجي معايا. ـ فين؟ ـ بيت أمي. قلبي اتقبض. ـ ليه؟ قال: ـ لأن الرسالة اختفت.

سكت. ـ يعني إيه اختفت؟ ـ دخلت أوضة أمي الصبح عشان أدور عليها… ملقتهاش. قلت: ـ يمكن هي مش عايزة تديهالك. ـ لأ. ـ أمال؟ سكت. وبعدين قال: ـ لأن أمي نفسها اختفت. اتخضيت. ـ اختفت إزاي؟ ـ البيت مقفول من جوه… والموبايل بتاعها هنا. ـ طب راحت فين؟ قال: ـ معرفش. وفي نفس اللحظة سمعت صوت خبط قوي على باب بيتنا. أمي قامت تفتح. وبعد ثواني سمعتها بتناديني: ـ منى! أحمد بره! خرجت بسرعة. كان أحمد واقف ومعاه مروة. وش مروة كان أبيض. قالتلي: ـ منى… إحنا لقينا حاجة في أوضة الحاجة ثريا.

ـ إيه؟ مروة طلعت ظرف قديم. ناولتهولي. ـ ده كان مستخبي جوه الدولاب. بصيت على الظرف. كان مكتوب عليه بخط إيد: “إلى أحمد… لو في يوم اتجوزت، خلي مراتك تقرأ الرسالة دي.” إيدي بدأت تترعش. فتحت الظرف. وأول ما قريت أول سطر… حسيت إن نفسي اتقطع. كان مكتوب: “يا ابني أحمد… لو الرسالة دي وصلت لك، يبقى أنا غالباً مش موجود، وفي حاجة أمك حاولت تخبيها عنك سنين.

أنا عارف إنك بتحب أمك، وعشان كده يمكن مش هتصدق اللي هتقرأه. لكن قبل ما تحكم… اسألها عن أخوك.” وقفت عند الجملة. بصيت لأحمد. وشه اتغير. قال: ـ أخويا؟ مروة شهقت. وأنا بصيت لأحمد وقلت: ـ إنت عندك أخ؟ هز راسه ببطء. ـ لأ. سكتنا كلنا. بصيت للرسالة تاني. وفي آخر الصفحة كان فيه سطر واحد بس: “أخوك الحقيقي عايش… وأمك عارفة هو فين.” وفجأة… سمعنا صوت مفتاح بيتحط في باب بيت أهلي. كلنا لفينا ناحية الباب. الباب اتفتح. والحاجة ثريا دخلت. كانت واقفة قدامنا ووشها شاحب. وبصت في إيدي.

أول ما شافت الرسالة… قالت بصوت مرتعش: ـ إنتوا لقيتوها؟ أحمد قرب منها: ـ مين أخويا يا أمي؟ الحاجة ثريا ما ردتش. فضلت باصة له. وبعدين بصتلي. وقالت: ـ كنت عارفة إن اليوم ده هييجي. أحمد صرخ: ـ مين أخويا؟! الحاجة ثريا نزلت عينيها وقالت: ـ أخوك… هو السبب الحقيقي اللي خلى أبوك يكتب الرسالة دي. وقبل ما تكمل… رن جرس الباب مرة تانية. دخل رجل غريب في الأربعينات. وقف قدامنا وقال: ـ أنا آسف إني دخلت بالطريقة دي… وبص للحاجة ثريا وقال: ـ بس كفاية بقى يا أمي. الحاجة ثريا اتجمدت مكانها.

أحمد بص للرجل. وبعدين بص لأمه. وقال: ـ أمي؟ الرجل ابتسم ابتسامة حزينة وقال: ـ أيوه يا أحمد… أنا أخوك. فضل أحمد واقف مكانه كأنه مش قادر يستوعب اللي سمعه. بص للرجل اللي واقف قدامنا، وبعدين بص لأمه. ـ إنت… أخويا؟ الرجل هز راسه. ـ أيوه. أحمد قرب منه خطوة. ـ اسمك إيه؟ قال: ـ اسمي كريم.

الحاجة ثريا صرخت: ـ كريم! إنت مالك ومالنا؟ أنا قلتلك متظهرش في حياتنا تاني! كريم رد بهدوء: ـ وأنا نفذت كلامك عشرين سنة يا أمي. أحمد بص لها بسرعة. ـ عشرين سنة؟ كريم ابتسم بحزن. ـ أيوه يا أحمد… عشرين سنة وأنا بعيد عنكم. أحمد قرب منه أكتر. ـ ليه؟ كريم بص للحاجة ثريا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
53مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة