رجعت البيت وفي جيبي ورقة قيمتها مية مليون جنيه

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

طول حياتي كنت فاكرة إن العيب فيا أنا، إني مقصرة ومش شاطرة زيهم، بس دلوقتي.. كل حاجة بانت. ضحكت بصوت واطي وقلت تمام. أخدت القلم ومضيت على ورق الطلاق من غير ما أتردد ثانية واحدة. راجح اتصدم ومبقاش مصدق نفسه، مكنش متوقع إني هوافق بالسهولة دي ومن غير عياط ومناهدة. قلت وأنا بزق الورق ناحيته خلاص، مضيت.. نتقابل بعد بكرة عند المأذون عشان نخلص كل حاجة رسمي. راجح ارتبك وقال بكرة لا، عندي مشاوير وشغل، خليها بعد بكرة. ماشي، بعد بكرة. شلت شنطتي ومشيت ناحية الباب عشان أخرج. أمي زعقت وقالت فريدة!

أنتي رايحة فين في نص الليل كده؟ رديت من غير ما أبص ورايا ماشية. كشرت وقالت ماشية فين؟ هو أنتي ليكي بيت هنا أصلاً؟ ومش هتلحقي مواصلات تسافري بيها مصر القاهرة في وقت متأخر كده. منفضتلها تماماً وكملت مشي، فأحمد جِري ورايا ولحقني عند البوابة الخارجية، وبصلي وهو مكسوف وعينه في الأرض يا فريدة، أمي بتقولك خليكي وباتي الليلة دي هنا، واقعدي مع راجح واتكلموا واصلحوا اللي بينكم… قاطعته وأنا كلي ثقة مفيش كلام يتقال تاني يا أحمد، أنا مضيت وكل حاجة انتهت. بس… بس إيه؟ فتح بوقه عشان يتكلم ومعرفش يقول إيه. بصيت له..

الابن المدلل اللي اتعامل كأنه حتة دهب طول عمره، خريج هندسة اللي راكب عربية بي إم وخاطب بنت باشوات، واللي حياته كلها كانت مفروشة ورد.. عمره ما هيفهم أنا عشت إإاي وشوفت إيه. قلتله بصوت هادي وبوجع يا أحمد، أنت أخدت مليون جنيه من التعويض، صح؟ هز رأسه وهو ساكت. كملت لما جيت أتجوز، أمي مجهزتنيش بمليم وقالتلي معيش فلوس ويادوب دخلت بشنطة هدومي، ولما جيت اشتري شقتي وطلبت منها خمسين ألف جنيه بس سلف، قالتلي العين بصيرة والإيد قصيرة، وبعدها بشهر واحد راحت اشترتلك العربية اللي واقفة برة دي بمئات الآلاف.

نزل رأسه في الأرض ومطقش. ولما ولدت ابني، أمي جاتلي تلات أيام بس وسابتني تعبانة ومش قادرة أقف على رجلي ومشيت، عشان خطيبتك كان عندها امتحانات ومحتاجة أمي تقف معاها في البيت. وشه جاب ألوان من الكسوف، فقلتله جملتي الأخيرة يا أحمد.. أنتم مديونين ليا بحاجات كتير أوي، والدَّيْن ده عمركم ما هتعرفوا تدفعوه طول حياتكم. لفيت ضهري ومشيت في ضلمة الليل، وخطوتي كانت سريعة وقوية، وصوت أمي كان جاي من بعيد وهي بتصرخ بغل سيبها تغور في داهية!

لو هي شاطرة وقادرة كده، متورناش وشها تاني هنا! مبصيتش ورايا ولا حتى فكرت. وصلت لأول البلد، وكان دكان البقالة الصغير بتاع الست أم محمد لسه فاتح، دخلت وكانت قاعدة بتتفرج على تليفونها. بصتلي باستغراب وقالت فريدة؟ إيه اللي ممشيكي لوحدك في وقت متأخر كده يا بنتي؟ في حاجة؟ ابتسمت ببرود وقلت لها أهلاً يا طنط، معلش ممكن أخد التليفون أعمل منه مكالمة مهمة؟

أديتني التليفون، كتبت الرقم اللي حافظاه صم في دماغي، وفضل التليفون يرن يرن.. لحد ما الخط فتح وجالي الصوت ألو؟ صوت مستر مدحت مدير الشركة في التليفون كان باين عليه النعاس والتقل.. سندت ضهري على قفص خشب جنب تلاجة البيبسي في دكان الست أم محمد، وغمضت عيني بتعب وقلت يا مستر مدحت.. أنا فريدة. الخط سكت تماماً لثواني، وبعدين سمعت كركبة حركة وصوت السر,,ـــــير وكأنه اتعدل وقعد على حيله فريدة؟ بتكلميني في وقت زي ده؟ خير يا بنتي في حاجة حصلت؟ خير؟ لا مفيش أي خير خالص!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
53مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة