رجعت البيت وفي جيبي ورقة قيمتها مية مليون جنيه

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

. أنا فريدة. الخط سكت تماماً لثواني، وبعدين سمعت كركبة حركة وصوت السر,,ـــــير وكأنه اتعدل وقعد على حيله فريدة؟ بتكلميني في وقت زي ده؟ خير يا بنتي في حاجة حصلت؟ خير؟ لا مفيش أي خير خالص! جوزي لسه مطلقني حالا قدام العيلة كلها، وأمي تبرت مني وطردتني من غير ما تقول الكلمة صريحة، وإخواتي واقفين يتفرجوا عليا.. قلتله والنبرة طالعة من بوقي من غير ما أفكر أو أرتبها هو حضرتك لسه محتاج مدير لمشروع إسكندرية الجديد؟

مستر مدحت سكت ثواني ومستغرب أكيد طبعاً.. ده أنا بقالي ست شهور بحايل فيكي عشان توافقي. أنا موافقة، وهستلم من بكرة. الخط سكت تاني.. سكوت طويل أوي المرة دي، لحد ما قال هادي بس يا فريدة.. المشروع ده محتاج نقل وإقامة هناك. عارفة. إقامة دايمة يا بنتي. عارفة. طيب وجوزك والبيت؟ احنا بنطلق. المرة دي السكوت طول أكتر وأكتر، لحد ما قال بنبرة فيها تقدير واحترام تبدأي من إمتى؟ من حالا. قفلت السكة ووقفت مكاني باصة على الطريق الضلمة اللي برة الدكان..

الغريب في وجع القلب إنه مش ديماً بيجي بصريخ وزيطة، ساعات بيجي هادي أوي، زي قميص كنت بتلبسه سنين وفجأة صِغر عليك ومبقتش قادرك تطيقه ولا ينفع تقعد جواه ثانية واحدة. أجرت أوضة في لوكاندة صغيرة على الطريق السريع ليلتها.. الأوضة كانت ريحتها مسحوق غسيل وبوية قديمة. الساعة جت تلاتة الفجر وأنا عيني مغمضتش، ورقة اللوتاري كانت محطوطة قدامي على الكومودينو.

مية مليون . أبص لها.. وأدور وشي الناحية التانية.. وبعدين أرجع أبص لها تاني. مش عشان شاكة إنها حقيقة، لأ.. عشان بدأت أفهم حاجة تانية مرعبة أوي ومخيفة؛ لو كنت فتحت بوقي وقلتلهم على الفلوس دي أول ما دخلت البيت.. كان كل حاجة هتتشقلب. راجح كان هيضحك ويشيلني من على الأرض شيل، وأمي كانت هتاخدني في حــ,,ـــــضنها وتطبطب عليا، وإخواتي كانوا هيقولوا دي أختنا الحبيبة الغالية! بطني وجعتني وعصريتني لما الفكرة دي جت في بالي.

. اللوتاري مغيرش الناس دي، اللوتاري كشفهم على حقيقتهم بس! تاني يوم على الضهر، تليفوني مكنش بيبطل رن وزي ما يكون هينفجر؛ اتنين وتلاتين مكالمة فايتة.. تمن رسائل من راجح، وأربعتاشر رسالة من أمي، وأرقام تانية غريبة كتير. منفضت لكل ده ومرديتش على مخلوق. على المغرب، جالي اتصال من أحمد أخويا، فتحت السكة.. مش عشان عايزة أكلمه، بس فضول، عايزة أشوف آراء الناس دي وصلت لإيه. قال عل طول أول ما فتحت أنتي فين يا فريدة؟

عايز إيه؟ أمي قلقانة عليكي وبتمــ,,ـــــوت من القلق. بصيت لسقف الأوضة.. طول تسعة وعشرين سنة من عمري، الجملة دي كان ليها معنى واحد بس في قاموس أمي أمي عايزة منك مصلحة. قلتله قولها متقلقش، أنا كويسة. فريدة… كانت أول مرة من سنين يقول اسامي من غير ما يقول يا أختي أو يتكلم من فوق لتحت، وده خلاني أبتسم بسخرية.. الخوف ديماً بيغير طريقة كلام الناس بسرعة. كمل أحمد أنتي سبتي ورق البنك بتاعك هنا في الصالة. ميخصنيش، مش عايزاه. وفي ورق كمان بتاع شركة التأمين.

ولا ده كمان يلزمني في حاجة. الخط سكت شوية، وبعدين رمى السؤال اللي هو رانن عشانه أصلاً.. بس طبعاً مش بشكل مباشر، الناس اللي زي دي عمرها ما بتواجه. هو.. هو الشغل عندك عامل إيه الأيام دي؟ أهو بدأ يرمي سنــ,,ـــــارة ويجس النبض، ويدور على طرف خيط.. وبصراحة عجبني ذكاءه اللئيم. ماشى، عادي. أنتي مش كنتي بتقولي إن فيه ترقية جايلك قريب؟ لأ، مفيش. آه.. تمام. سكت تاني، وبعدين قال أمي بتقول إنك كنتي غريبة ومخطوفة امبارح وأنتي داخلة البيت. ضحكت من قلبي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
53مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة