بعد ما ورثت بيت ابويا حكايات روماني مكرم ٢

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

برجاء نسخ هذا المقال https://gold62.gaya-sa.org/archives/52252

الجزء الثالث: زلزال في العش الخرب خرج طارق وأمه وأخته من الصدمة ليدخلوا في نوبة من الهستيريا؛ فالمكتب الذي قضى طارق سنوات في تأسيسه بمالي وشقائي أصبح قانونيًا تحت تصرفي، والشيكات التي وقعتها شيرين في الماضي لرد ديونها لي أصبحت سيفًا مصلتًا على رقبتها، أما “الحاجة إجلال” فكانت تجلس على المقعد وتتنفس بصعوبة بعد أن أدركت أن الشقة التمليك التي كانت تؤمن بها شيخوختها قد طارت في الهواء بسبب جشع ابنها. التفت طارق إلى محاميه وزعق فيه وهو يمسك بتلابيبه: — اتصرف يا غبي! يعني إيه العقود دي سليمة؟

إحنا اتنصب علينا في بيتنا! رد المحامي وهو يلملم أوراقه ويداه ترتعدان: — يا أستاذ طارق، المدام مضّت أختك ومضّتك على عقود متراجعة ومكتوبة بصياغة قانونية مفيهاش ثغرة واحدة، والمستشار رفعت مسجل العقود دي وموثقها في الشهر العقاري بالتوكيل الرسمي اللي مع المدام من الأول.. انتوا وقعتوا في فخ ملوش مخرج سريع! هنا تقدمتُ خطوات نحو طارق، ونظرت إليه بقوة هزت ما تبقى من بروده القديم، وقلت له: — ده مش نصب يا طارق.. ده رد مظالم.

فاكر لما قلت لي ورجلك فوق رقبتك؟ وفاكر لما قلت لي هرميكي للكلاب في الشارع؟ أنا بقى مش هرميك.. أنا هسيبك للقانون يعلمك إزاي تحترم بنات الأصول. التفت المستشار رفعت إلى الضابط والمعاون القضائي وقال بوقار: — سيادة الضابط، إحنا أثبتنا حالة التمكين، وأثبتنا تسلم موكلتي لكافة مستندات ممتلكاتها المستردة. ودلوقتي هنمشي عشان نبدأ في الإجراء التنفيذي الثاني من بكرة الصبح. خرجت مع المستشار رفعت ورجال الشرطة، وتركت خلفي جحيمًا مشتعلًا؛ صراخ شيرين التي أدركت أن الأربعة ملايين ونصف أصبحت دينًا رسميًا عليها، وعويل الحاجة إجلال، وصمت طارق الرهيب الذي كان يخطط في تلك اللحظة للانتقام ولكن بطريقة أخرى.

في صباح اليوم التالي، كنت جالسًا في مكتب المستشار رفعت أرتشف الشاي بهدوء، حين رن هاتفه. أشار لي بابتسامة خبيثة وفتح مكبر الصوت، فجاء صوت طارق متهدجًا، باكيًا، يحمل نبرة انكسار مصطنعة: — يا مستشار رفعت.. أنا طارق، جوز أسماء. أبوس إيدك خليها تحل الموضوع ودي. إحنا عشرة سبع سنين، وأنا كنت عميت من الطمع والشيطان شاطر.. أنا مستعد أطلقها وديًا وأسيب لها كل حاجة، بس بلاش تدمر مستقبلي ومستقبل أختي وأمي. نظر إليّ المستشار رفعت يستشيرني بعينيه، فأشرت له بيدي بالرفض قاطعةً كل سبل الرجوع.

فرد عليه المستشار بنبرة حاسمة: — الكلام ده كان ينفع يا أستاذ طارق قبل ما تهددها ببيع بيت أبوها وتتوعد برميها في الشارع. موكلتي رافضة تمامًا أي حلول ودية، وميعادنا في المحكمة الاقتصادية ومحكمة التنفيذ. أغلق الخط، والتفت إليّ المستشار رفعت وقال بنبرة جدية: — أسماء يا بنتي.. طارق مش هيستسلم بسهولة. النبرة المكسورة دي وراها حاجة. الراجل ده محاسب قانوني ومفتح، وأكيد هيلعب لعبة قذرة عشان يوقف تنفيذ العقود دي أو يثبت إنك استغليتي توكيله. إحنا لازم نتحرك فورًا للخطوة التالتة قبل ما يفوق من الصدمة. — إيه هي الخطوة التالتة يا سيادة المستشار؟

ابتسم وقال: — الحجز التحفظي على حسابات مكتب المحاسبة بالكامل، ورفع دعوى بطلب فرض الحراسة القضائية على الشقة التمليك. وبكده، طارق مش هيلاقي مليم واحد يصرفه على محامي يدافع عنه! بالفعل، وخلال ثمانٍ وأربعين ساعة، كان المستشار رفعت قد نفذ الحجز التحفظي بنجاح. وجاءني اتصال من صديقة مقربة لي كانت تعمل مع طارق في المكتب، وقالت لي وهي مذهولة: — أسماء! طارق جه المكتب الصبح لقى الحسابات مجمدة والموظفين رافضين يشتغلوا، وجاتله قوة من المحكمة قفلت المكتب بالشمع الأحمر بناءً على طلبك! طارق اتجنن وقعد يكسر في الشارع وحلف إنه مش هيسيبك عايشة!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
53مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة