بيت العيله 2رومانى مكرم

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

لقد استبدلوا شيماء التي كانت تحمل الأذى بابتسامة وتطهو أشهى الطعام، بامرأة لا تراعي كبيراً ولا صغيراً وتستغل نقطة ضعفهم الوحيدة. مرت الأيام ثقيلة، وبدأت الخلافات تأكل بيت العيلة من الداخل. أنا وسلفتي الثانية بدأنا نبتعد عن حماتي وأخت زوجي، خوفاً من أن يصيبنا جزء من الإهانة أو المشاكل التي أصبحت تطوق البيت.

البيت الذي كان يجمعه الكبر والظلــ,,ـــــم، أصبح الآن مقسماً، يكره كل فرد فيه الآخر. وفي صباح يوم الأحد، وردنا الاتصال المفصلي؛ أعلنت المحكمة حكمها النهائي في قضية شيماء. وقع الخبر كالصاعقة؛ حكمت المحكمة لشيماء بالطلاق للضرر، مع إلزام أحمد بتأدية كافة حقوقها المالية من مؤخر صداق، ونفقة متعة، وتمكينها من كافة منقولاتها الزوجية المسجلة في القائمة. لم يكن الحكم مجرد قرار قانوني، بل كان شهادة رسمية أُثبت فيها أمام الجميع أن بيت العيلة الكبير كان سجــ,,ـــــنًا للظلــ,,ـــــم والقهر، وأن تلك السيدة اليتيمة خرجت منه منتصرة بالقانون والشرع.

في اليوم التالي للحكم، وصلت قوة من الشرطة برفقة محضر المحكمة لتنفيذ حكم استلام المنقولات. تجمهر أهل الحارة الشعبي أمام الباب الكبير، يقفون في صمت يتخلله الهمس والتهكم. كانت الشاحنات الكبيرة تقف بالخارج بانتظار تحميل العفش. نزلت شيماء مع أخيها محمود وبعض أقاربها. لم تتلفظ بكلمة واحدة مستفزة، ولم تظهر أي علامات الشماتة. كانت ترتدي ثوبها الأسود البسيط، وتقف بوقار تتابع عملية نقل أثاث شقتها. وعلى الجانب الآخر، كانت حماتي تقف على الدرج تتآكل من الداخل، وعيناها تفيضان بالغل العاجز، بينما اختبأ أحمد داخل شقة أمه يرفض الخروج ومواجهة أعين الناس التي كانت تلاحقه بنظرات الخزي.

عندما بدأ العمال بنقل غرفة النوم، خرجت نادية من شقتها وهي تحمل طفلها، وصيحت بصوت مستفز: “خذي عفشك القديم وشبعي بيه! البيت ده جاله الخير الحقيقي وما أظنش القش ده كان مالي عين حد!” توقفت شيماء عن متابعة العمال، والتفتت إلى نادية بهدوء تام. النظر إلى نادية لم يكن فيه أي غضب، بل كانت نظرة شفقة عميقة، وقالت بنبرة هادئة أسمعت كل الواقفين: “الأثاث بيمشي ويجي غيره يا نادية.. بس الكرامة وراحة البال لو راحوا ما بيرجعوش. افتكري دايماً إن الدايرة بتدور، والظلــ,,ـــــم اللي بنيتي عليه فرحتك مش هيسيبك تعيشي مرتاحة.

” سكتت نادية ولم تجد كلمة واحدة ترد بها، بينما انسحبت حماتي إلى الداخل بخطوات واهية وكأنها كبرت عشر سنوات في لحظات. بعد إتمام نقل كل المنقولات، وقفت شيماء عند باب الشارع الكبير، نفس الباب الذي دخلت منه قبل أربع سنوات بقلب خائف وفستان عروس بسيط. رفعت رأسها ونظرت إلى الشباك الذي طالما بكت خلفه وهي ترقب ضحكاتنا. أخذت نفسًا عميقًا مطولاً، وكأنها تطرد آخر ذرة من الهواء المسموم الذي تنفسته في هذا البيت، ثم استدارت ومشت بجوار أخيها دون أن تتلفت وراءها. لم يعد هناك عدو مشترك نصلب عليه أحقادنا، فبدأنا نأكل بعضنا البعض.

نادية، التي شعرت أن الشقة المجاورة أصبحت فارغة، طالبت فورًا بنقل أثاث جديد لها وتوسيع شقتها لتشمل جزءًا من شقة شيماء السابقة. وعندما رفض أحمد بسبب ضائقته المالية الخانقة بعد تسديد حقوق شيماء والمصاريف القضائية، اندلعت بينهما حرب لا ترحم. صرخت نادية في وجهه وسط الصالة وامتدت يدها بالإشارة المستفزة: “يعني بعت اللي حيلتك عشان تدفع للي راحت؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Hind Abdelaziz

Hind Abdelaziz موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
116مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

عزومه صحاب جوزى ٢ القصص

عزومه صحاب جوزى ٢

وقفت قدام المراية وأنا باصة لنفسي بذهول، كلامها كان بيرن في ودني زي صدى مرعـ,ـب مبيقفش، ود…

Amany sayed mohamed 0.0 10 دقائق
عزومه صحاب جوزى القصص

عزومه صحاب جوزى

انا وجوزى كنا معزومين فى خطوبه صاحب جوزى وكنا قاعدين كلنا احنا وأصحابه على ترابيزه واحده و…

Amany sayed mohamed 0.0 6 دقائق
حمل كاذب ١ القصص

حمل كاذب ١

لما مرات جوزى الجديدة عرفت انى حامل عملت مشكله مع جوزى وقتها جه جوزى اتخانق معايا خناقه كب…

Amany sayed mohamed 0.0 5 دقائق